الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
198
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً أي : خسرانا وهلاكا . قُلْ يا محمد أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ معناه : أخبروني أيها المشركون عن الأوثان الذين أشركتموهم مع اللّه في العبادة ، أروني ما ذا خلقوا من الأرض أي : بأي شيء أوجبتم لهم شركا مع اللّه تعالى في العبادة ، أبشيء خلقوه من الأرض . أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أي : شركة في خلقها . ثم ترك هذا النظم فقال : أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً أي : أم أنزلنا عليهم كتابا يصدق دعواهم فيما هم عليه من الشرك فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ أي : فهم على دلالات واضحات مِنْهُ أي : من ذلك الكتاب . أراد فإن جميع ذلك محال لا يمكنهم إقامة حجة ، ولا شبهة ، على شيء منه . وقيل : أم آتيناهم كتابا بأن اللّه لا يعذبهم على كفرهم ، فهم واثقون به بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً معناه : ليس شيء من ذلك ، لكن ليس يعد بعض الظالمين بعضا إلى غرورا ، لا حقيقة له يغرونهم ، يقال : غره يغره غرورا : إذا أطعمه فيما لا يطمع فيه . ثم أخبر سبحانه عن عظم قدرته ، وسعة مملكته ، فقال : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ معناه أنه يمسك السماوات من غير علاقة فوقها ، ولا عماد تحتها ، ويمسك الأرض كذلك أَنْ تَزُولا أي : لئلا تزولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ أي : وإن قدر أن تزولا عن مراكزهما ما أمسكهما أحد ، ولا يقدر على إمساكهما أحد مِنْ بَعْدِهِ أي : من بعد اللّه تعالى . وقيل : من بعد زوالهما إِنَّهُ كانَ حَلِيماً أي : قادرا لا يعاجل بالعقوبة من استحقها غَفُوراً أي : ستارا للذنوب ، كثير الغفران « 1 » . وقال الصادق أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن العبد لفي فسحة من أمره ما بينه
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 249 و 252 .